مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

117

محمد ( ص ) في مكة

لحماية المتلقى الادمى من خطر التجلي الإلهي « 34 » * ، ومن ناحية أخرى طورت ألفاظ معينة - بشكل مجازى - فكرة ( التغطية ) فأصبحت تطلق على شخص غامض أو غير مشهور . وهذا المعنى لا ينطبق على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو وفقا لمعايير أهل مكة لم يكن - نسبيا - شخصا قليل الأهمية . هذه الصورة التي كوناها توضح إذا ما سقنا هذه التفاصيل غير المؤكدة في سياق واحد - أن مسار الأمور كان كالتالى أو شيئا قريبا منه : كانت هناك مرحلة يمكن أن نطلق عليها مرحلة الاعداد ( اعداد محمد صلّى اللّه عليه وسلم لتحمل مهام النبوة ) ، وقد استمرت هذه المرحلة ثلاث سنين ، وفي هذه المرحلة كان قد بدأ يتلقى وحيا من نوع ما . وفي الأحاديث التي ورد فيها ذكر إسرافيل ما يفيد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان يسمع صوتا ولا يرى جرما « 35 » * * ، ويمكن أن نرجع القسم الأول من سورة العلق وسورة الضحى إلى هذه المرحلة ، وقد يكونان ( جزا سورة العلق والضحى ) أيضا من نوع الوحي ذي الطبيعة الخاصة ( الموجه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم خاصة ) الذي لم يعتبره محمد صلّى اللّه عليه وسلم جزا من القران الكريم ( كيف هذا ؟ هذه غير مفهومة ، وإذا كان الأمر كذلك فلم نجد آيات السورتين في مصاحفنا ؟ - المترجم ) . وعند نهاية هذه السنين الثلاث ، كانت الفترة ( وهو المصطلح الذي يعنى انقطاع الوحي ) ، وقد يكون الانتقال من خصوصية الوحي ( أي توجيهه للرسول صلّى اللّه عليه وسلم دون تكليفه بابلاغه ) إلى عموميته ( أي توجيهه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وتكليفه بابلاغه إلى أهل مكة ) هو الوقت المناسب للرؤى ، ففي هذه الفترة الانتقالية خاطب الوحي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم باعتباره ( رسول اللّه ) ، وفي هذه المرحلة الانتقالية نزلت سورة المدثر ( رغم أن ارتباطها بالرؤى في الروايات المتداولة لا يعد برهانا كافيا بسبب الانفصال الذي يحول بيننا وبين فهم طبيعتها المركبة ) ويمكن للمرء أن يتوقع أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم تكلم في المسائل الدينية مع أصدقائه المقربين خلال فترة الاعداد ، لكنه أمر غريب

--> ( 34 ) انظر نولدكه - شفالى ، 1 ، 9 ؛ وفلهاوزن Reste 135 . * لا هذه ولا تلك ، فالوحي لا يستحث ولا يستحضر برغبة الانسان ، ولو كان الأمر بهذه البساطة لما حزن الرسول عليه الصلاة والسلام لانقطاع الوحي . أما الاحتمال الثاني ، فهو بعيد لأن اللّه سبحانه عندما تجلى للجبل جعله دكا ، كما في قصة سيدنا موسى كما وردت في القران الكريم . ( 35 ) الطبري ، 1269 ، 5 . * * يقصد التفاصيل لا المسار العام للحوادث .